الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

61

شرح ديوان ابن الفارض

أو عمى الحسّ عن إدراك عيوب المحبوب أو مرض وسواسي يجلبه الإنسان إلى نفسه بتسليط فكره على استحسان بعض الصور . والغيّ : خلاف الرشاد . الإعراب : اللّاحي : فاعل رجع . وعليكم : متعلق به . وآيسا : حال من اللّاحي . ومن رشادي : متعلق بآيسا . وكذاك : خبر مقدّم . والعشق : مبتدأ مؤخر . وغيّ : خبر بعد خبر . المعنى : رجع اللائم لي على حبّكم قانطا من رشادي قاطعا أطماعه منه لما رأى منّي من العلامات التي تدلّ على عدم الالتفات إلى لومه وقرّر ذلك بقوله : العشق من شأنه أن يكون غيّا فكيف مع الغيّ يكون الرشاد . وفي البيت الطّباق بين الرّشاد والغيّ ، والتكميل في قوله : وكذاك العشق غيّ ، وربما كان إيغالا . ( ن ) : اللّاحي هو الشيطان المقارن له ، يقول : إن هذا اللّاحي الذي كان يوسوس لي ويشكّكني في أمركم أيام جاهليتي رجع آيسا لا طمع له في نصيحتي على زعمه ، والعاشق إذا حصل على الكشف العرفاني عن المقام الصمداني لا يعود يتحوّل عن الاشتغال في أنوار التجليات الربّانية بل يفني حواسه الظاهرة والباطنة بالموت الاختياري . اه . أبعينيه عمى عنكم كما صمم عن عذله في أذنيّ الهمزة الداخلة على أبعينيه للاستفهام ، والضمير للّاحي . والعمى : عدم البصر عمّا من شأنه أن يكون بصيرا . والصّمم : انسداد الأذن وثقل السمع . والعذل : الملامة . الإعراب : عمى : مبتدأ مؤخر . وبعينيه : خبر مقدّم ، وتنكير عمى للتعظيم . وعنكم : متعلق بعمى . وكاف كما مكفوفة عن العمل بما المتصلة بها . وصمم : مبتدأ . وعن عذله : متعلق به . وفي أذنيّ : ظرف مستقر هو الخبر وجوّز الابتداء بالصّمم مع تنكيره تعلّق الجار به . المعنى : استفهم استفهام مستبعد ، هل حصل في ناظرتي اللائم لي على محبتكم مريدا رجوعي عنكم عمى عظيم عن رؤيتكم بالخصوص مع ظهور الجمال كظهور الشمس في وسط النهار ، فحالته شبيهة حينئذ بالصّمم الواقع في أذني عن عذله فلا أسمعه ، وكأنه يقول : لا بعد في صممي عن سماع عذله لأنه مكروه تنفر منه الطّباع وتمجّه الأسماع ، وأما عماه عن جمالكم الذي يأخذ بالألباب ويدخل إلى